محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قال في آية أخرى : لا يأتيه الباطل والباطل : إبليس ، من بين يديه ولا من خلفه فأنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينتقص منه حقا ، حفظه الله من ذلك . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وإنا له لحافظون قال : حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو ينقص منه حقا . وقيل : الهاء في قوله : وإنا له لحافظون من ذكر محمد ( ص ) بمعنى : وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ئ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأولين رسلا . وترك ذكر الرسل اكتفاء بدلالة قوله : ولقد أرسلنا من قبلك عليه ، وعنى بشيع الأولين : أمم الأولين ، واحدتها شيعة ، ويقال أيضا لأولياء الرجل : شيعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول : أمم الأولين . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين قال : في الأمم . وقوله : وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون يقول : وما يأتي شيع الأولين